img

السَّعادة هي المُعَبَّرُ عنها في القرآن بالحياة الطَّيبة، قال الله تعالى: {منْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}[النحل: ٩٧]، قال بعض السَّلف: الحياة الطَّيبة: هي الرِّضا والقَناعة.

وقال عبد الواحد بن زيد: الرِّضا باب الله الأعظم وجنَّةُ الدُّنيا ومُستراح العابدين، وأهل الرِّضا تارةً يُلاحِظون حكمة المُبْتَلي وخيرته لعبده في البلاء وأنَّه غيرُ متهم في قضائِهِ، وتارةً يلاحظون ثوابَ الرِّضا بالقضاء، فينسيهم ألم المقضي به، وتارةً يلاحظون عظمةَ المبتلي وجلاله وكماله، فيستغرقون في مشاهدةِ ذلك حتى لا يشعرون بالألم، وهذا يصل إليه خواصُّ أهل المعرفة والمحبّة حتى رُبَّما تلذذوا بما أصابهم؛ لملاحظتهم صدوره عن حبيبهم [ينظر: جامع العلوم الحكم1: 195].

وقال ابن أبي رواد: ليس الشَّأن في أكل الشَّعير ولبس الصُّوف، ولكن في الرِّضا عن الله تعالى. وقال ميمون بن مهران: مَن لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء.

قال المنبجي [في تسلية أهل المصائب ص152]: «إنَّ الرِّضا بالمصائب أشقُّ على النُّفوس من الصَّبر، والصَّبرُ من أشقِّ الأشياء على النُّفوس، فعن أنس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: «عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ اللهَ إذا أَحَبَّ قوماً ابتلاهم، فمَن رضي فله الرِّضا، ومَن سَخِط فله السَّخط»[في سنن ابن ماجه 2: 1338، وسنن الترمذي4: 601، وحسَّنه].

فالعبد قد يصبر على المُصيبة ولا يرضى بها، فالرِّضا أعلى من مقام الصَّبر، لكن الصَّبر اتفقوا على وجوبه، والرِّضا اختلفوا على وجوبه، والشُّكر أعلى من مقام الرِّضا، فإنَّه يشهد المصيبة نعمةً، فيشكر المبلي عليها.

والرِّضا والقناعة تتحصَّل بمعرفة الله تعالى، وهذه المعرفة لله تعالى لها أسبابٌ عديدةٌ من صلاةٍ وذكرِ لله تعالى وتربيةٍ للنَّفس وثقةٍ بالله ويقينٍ، قال بعضُ العارفين: «في الدُّنيا جنةٌ هي كالجنّةِ في الآخرة، فمَن دخلها دخل تلك الجنَّة، يريد مجالس ذِكر الله تعالى؛ لما يدركون فيها من سرور القلب وفرحه بذكر الرَّبِّ وابتهاجه وانشراحه ونوره»[ينظر: فيض القدير1: 442].